العباس بن بكار الضبي
54
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
كما قتل زوجي بالأمس ؟ « إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ ، وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ » « 1 » ! فضحك معاوية وقال لها : للّه درّك ، أخرجي ، ثم لا أسمع بك في شيء من الشام . قالت : لأخرجن من الشام « 2 » ، فما في الشام لي من حبيب ، ولا أعرّج فيها على حميم . وما هي لي بوطن ، ولا أحنّ فيها إلى شجن « 3 » ، ولقد عظم فيها ديني « 4 » ، وما قرت بها عيني ، وما أنا إليك فيها بعائدة ، ولا حيث كنت لك بحامدة . فأشار إليها ببنانه : أخرجي ! فخرجت وقالت : يا عجبي لمعاوية ، يكف عني لسانه ، ويشير إليّ بالخروج ببنانه « 5 » ، واللّه لأعرّقنّ حضني « 6 » قاتل عمرو بكلام مؤيّد شديد « 7 » ، أوجع له من نوافذ الحديد ، ألست بابنة الشريد ! ؟ فخرجت . وتلقاها الأسود الهلالي ، وكان رجلا أصلع أسود « 8 » - وفي رواية : ابن شبة ، الأسلع بن حطان الهلالي - فسمعها وهي تقول ما تقول ، فقال : لمن تعنين بهذا ؟ لأمير المؤمنين ، عليك لعنة اللّه ! فالتفتت إليه ، فلما رأته قالت له : خزية لك وجدعا ، تلعنني واللعنة بين جنبيك ، ومن
--> ( 1 ) سورة القصص 28 آية 19 . ( 2 ) رواية البلاغات : « وأبي لأخرجن ، ثم لا تسمع بي في شيء من الشام » . ( 3 ) في البلاغات : « سكن » . ( 4 ) في الأصل : « دائي » ، تصحيف ، صوابه ما أثبته من البلاغات . انظر قول معاوية في الصفحة التالية . ( 5 ) في التاريخ : « يبسط علي غرب لسانه ، ويشير إلى ببنانه » . ( 6 ) حضنا الرجل : جنباه . ( 7 ) في البلاغات : « سديد » . ( 8 ) في البلاغات : « وكان رجلا أسود أصلع أسلع أصعل » .